هربنا من تسلط المنتديات لنقع تحت تسلط مجتمعات التدوين!
كان أحد أهم الأسباب - بالنسبة لي على الأقل - للدخول إلى عالم التدوين هو الهروب من المنتديات وما يوجد بها من تسلط ومحسوبية وشللية. وبكل ما في المنتديات - ليست كل المنتديات - من قمع فكري وتجاهل لوجود الآخر. كنت أعتقد بأن عالم التدوين هو عالم الحرية ، عالم تستطيع من خلاله أن تقول للعالم : “أنا هنا” دون ان يستطيع أو يجرؤ أحد على حذف ما قمت بكتابته أو أن يملي عليك ما يمكن كتابته أو حتى أن يشكل جبهة ضدك من خلال “شلته” لكي يقوم بمهاجمتك - كشخص -. وإلى حد ما هذا الكلام صحيح. إلا أن ظهور مجتمعات المدونين وما شكلته من مجتمع جديد يتميز بتجميع عدة مدونات في مكان واحد غير هذه الحقيقة.
بدأت ظاهرية الشللية بالظهور مجددا. الاختيار حسب المعرفة الشخصية أو حسب المزاجية. ولو كانت هذه المجتمعات تمثل جهة معينة او تحمل فكرا معينا لما كانت عملية الاختيار مشكلة . فلو افترضنا وجود مجتمع اسمه: ” ملتقى مصممي الفوتوشوب” لكان الشرط الرئيسي لمشاركة مدونة ما في هذا المجتمع هو ” التصميم بالفوتشوب” ويمكن أن تكون عملية الانضمام والمشاركة في مجتمع مماثل سهلة نوعا ما. على العكس من ذلك هناك مجتمعات تحمل اسم دولة أو مدينة أو منطقة : ” كوكب الأردن ، كوكب دبي ، مدونات سعودية ” هذه المجتمعات يفترض أن تكون مفتوحة لكل شخص منتمي لتلك الدولة او المنطقة ويفترض أن لا تكون هناك جهة أو شخص يتحكم في اختيار المدونات التي يسمح لها بالمشاركة بناءا على نظرته الشخصية - بما ان اسم المجتمع أصلا ينص على أن تحديد المشاركة مرتبط باسم بلد أو منطقة.
الان ما الذي يدفع مثل هذه المجتمعات للدخول في متاهات “الانتقائية” ؟ هل هي الشللية ؟ هل هي سيطرة مجموعة معينة من المدونين على المجتمع بحيث يقومون برفض كل من يخالف رأيهم ؟ ام أنها عنصرية من نوع جديد يتم من خلالها إبعاد اهل الشمال لحساب أهل الجنوب أو ابعاد أهل الشرق لحساب أهل الغرب ؟
الحقيقة شعور بالقرف من هذا الوضع. متى سيظهر مجتمع حر له قوانين ثابتة تحكمه بعيدا عن الأيادي الخفية التي تحاول فرض صورة معينة وبفكر معين على هذا المجتمع.
ستجدة في يوتبيا أفلاطون أو بلغة أخرىنحن البشر لن نحصل على هذه المجتمعات الحرة مطلقا
21/2/2006