الفاشل - قصة (الجزء الأول)
مقدمة
ترتكز هذه القصة على أحداث وشخصيات واقعية تدور أحداثها مابين عامي 1995 و 2004. قمت بتغيير أسماء الشخصيات. قمت ببعض التغييرات والإضافات وحذفت بعض الأحداث. قد يستغرق عرض هذه القصة فترة طويلة وذلك لأن القصة طويلة أصلا. قد تكون هناك اخطاء لغوية كثيرة فأرجو المعذرة فلست مختصا باللغة العربية فأنا مجرد مبرمج على باب الله.
الجزء الأول
تشير الساعة إلى السادسة والنصف إلا خمس دقائق، خالد يغط في نوم عميق. فقد اعتاد على السهر إلى ساعة متأخرة من الليل. تررررررررن – صوت المنبه - وبسرعة فائقة تمتد يد خالد إلى المنبه ويقوم بإغلاقه ثم يتناول المنبه وهو نصف نائم ويقوم بضبطه على الساعة السابعة ثم يعود إلى نومه وكأن شيئا لم يكن. تمر الدقائق مسرعة وها هو صوت المنبه مرة أخرى يقطع عليه أحلامه ترررررررررن يقوم هذه المرة من فراشه ويقوم بإغلاق المنبه. يفرك عينيه ويظل جالسا على فراشه ثم يبدأ بالتفكير…. نفس الافكار التي تراوده كل صباح … الطريق إلى الجامعة لن تستغرق أكثر من ربع ساعة لو قمت بالذهاب بسيارة تاكسي … يشاور نفسه مجددا … أممم سأنام نصف ساعة أخرى وسأستقل التاكسي فهو أسرع. يقوم بضبط المنبه على الساعة السابعة والنصف ويعود إلى النوم. يتقلب يمينا ويسارا ولكن دون جدوى فقد طار النوم من عينيه.
يقوم من فراشه ويشعل سيجارة ثم يبدأ بالتفكير… ياااه مالذي أفعله بنفسي ألم أتعلم من أخطائي ألم يحن الوقت كي أغير نمط حياتي …. “خليها على الله” يقول لنفسه. ينظر إلى الساعة … مازالت الساعة السابعة والربع سأقوم بتحضير كوب من القهوة كي أستعيد نشاطي. يقوم إلى المطبخ وبمجرد دخوله إلى المطبخ يتنهد بعمق… يالله ما هذه الفوضى ، سأقوم اليوم بعد أن أعود من الجامعة بتنظيف هذا المطبخ اللعين. يبحث عن غلاية القهوة فيجدها تعوم في بحر من الأوساخ وبجوارها عشرات الصحون والفناجين والكاسات . أووووف لن اشرب زفت. يتجه إلى الثلاجة ويفتحها …. أوف أين هرب الطعام ؟؟ صحيح فأنا أشتري وجبات جاهزة فمن أين سيأتي الطعام إلى الثلاجة !! يغلق الثلاجة ويخرج من المطبخ يائسا.
يشعل سيجارة أخرى ويجلس على مكتبه المليء بالأوراق والكتب المبعثرة والمكدسة فوق بعضها البعض وقد علتها طبقة من الغبار. يمسك إحدى دفاتره القديمة ويزيل عنه الغبار ويبدأ بتصفحه. يفتح الصفحة الأولى وترتسم ابتسامة عريضة على وجهه فقد شاهد اسمه الرباعي واسم جامعته واسم كليته و سنة التحاقه بالجامعة مكتوبا على الدفتر بخطه الجميل … مازالت الابتسامة مرسومة على وجهه… ياااه ما أحلى تلك الأيام. يتنقل بين صفحات دفتره وتبدأ ابتسامته بالأفول … يقلب الصفحات فلا يجد سوى أبيات من الشعر ورسومات متناثرة هنا وهناك. فقد كان يقتل الملل الذي يشعر به في أوقات المحاضرات بالرسم وكتابة الشعر. ياااه أين المحاضرات؟؟ لم أكتب سوى بضع محاضرات. يغلق الدفتر ثم يطفيء سيجارته في إحدى فناجين الشاي الموجودة على مكتبه. ينظر إلى الساعة أووف انها السابعة والنصف يجب أن أسرع. ويقوم مسرعا إلى الحمام فيغسل وجهه ويمشط شعره بسرعة ثم يرتدي ثيابه ويخرج مسرعا إلى الشارع. ينتظر أن تمر سيارة تاكسي …و يطول انتظاره ولا تمر أي سيارة تاكسي . فيبدأ بالتفكير مجددا… يبدو أن الله لم يكتب لي أن أذهب إلى الجامعة هذا اليوم وبما أن المحاضرة الأولى قد طارت فلا داعي لباقي المحاضرات ثم يبتسم ابتسامة رضا ، فقد أقنع نفسه بأنه لا فائدة من الذهاب إلى الجامعة هذا اليوم. يعود إلى البيت ويبدل ثيابه. يذهب إلى غرفة الجلوس ويشعل سيجارة ويحدث نفسه قائلا: الحمد لله أن عائلتي ليست هنا فلو كان أبي هنا لأيقظني في وقت مبكر وكنت سأضطر للذهاب إلى الجامعة … كيف يسمح لنفسه بالتحكم في حياتي وهو السبب في ما أنا عليه الان. فقد آثر العمل وجمع المال على مصلحتي … نعم فهو لا يهتم لأمري فلديه أبناء آخرون يهتم لأمرهم. المهم أن يرسل لي النقود في موعدها وليبق في عمله الممل. لقد كانت عائلة خالد تعيش في بلد عربي آخر فقد كان والده موظفا في وزارة خارجية بلده مما يضطره للبقاء خارج أرض الوطن بينما كان خالد يعيش وحده في بيت العائلة وذلك بسبب ارتباطه بالدراسة في الجامعة.
يشغل خالد التلفزيون، يقلب بين المحطات فلا يجد شيئا جديرا بالمشاهدة فيقوم بإغلاقه. يذهب باتجاه المسجل، ذلك المسجل الذي تنتشر أشرطة الكاسيت حوله بشكل فوضوي. يضع أحد الأشرطة ويستلقي ليستمتع بإحدى أغانيه المفضلة والتي حفظها عن ظهر قلب. تارة يدندن مع الأغنية وتارة يتأمل كلماتها الجميلة…. “… ءأقول أحبك يا قمري .. آه لو كان بإمكاني ….” وبينما هو على هذه الحال غلبه النوم.
تررررن ترررررن يقوم من نومه على صوت الهاتف ينظر إلى الساعة فإذا بها تشير إلى العاشرة والنصف، يقوم ليرد على الهاتف …
خالد: ألو
المتصل: أين أنت يا رجل؟ لماذا لم تأت إلى الجامعة؟
خالد: أهلا ياعمر … كيف حالك ؟
عمر: كيف حالي ؟؟ لم لم تأتي إلى الجامعة اليوم؟
خالد: أشعر ببعض التعب.
عمر: ماشاء الله … كل يوم تشعر بالتعب!!
خالد: بدل أن تقول لي “سلامتك” !!
عمر: على العموم سنتحدث عن هذا الموضوع لاحقا.
عمر: هل أنت مشغول اليوم ؟
خالد: هههه أنا مشغول … وبماذا سأنشغل عنكم.
عمر: حسنا سأقوم أنا وهادي بزيارتك اليوم بعد الظهر.
خالد: حياكم الله … لا تنسى الغداء
عمر: هههههههه أكثر ما يشغلك هو بطنك. حسنا سنحضر معنا بعض الطعام للغداء. سلام
خالد: مع السلامة
يشعل خالد سيجارة ويتجه نحو المطبخ. يتأمل منظر مطبخه … لاحول ولا قوة إلا بالله كيف سأنظفه ؟ يشمر عن ساعديه و يبدأ بغسل الصحون والفناجين ويغوص في عالم من الصابون. يمر الوقت دون أن يشعر به فقد كان يفكر في وضعه الدراسي الميؤوس منه وكيف أنه قد أضاع سنين طويلة وهو مايزال طالبا وكيف أنه أخفى عن أهله حقيقة وضعه الدراسي. يتنقل بين أفكاره التائهة. يبدأ بالتفكير في شيء آخر … كيف سألقن جلال درسا لن ينساه؟ أمممم نقطة ضعفه الوحيدة هي سميّة فهو يحبها حتى الجنون … يجب أن أستغل هذه النقطة في الانتقام منه … ولكن كيف سأهاجمه من خلالها !! سأفكر أنا وعمر وهادي بطريقة لذلك … فنحن شلة الأفكار الجهنمية. ثم يعاود النظر إلى كومة الصحون والفناجين فيجد أنها لم تعد كومة كبيرة فيتحمس ويكمل التنظيف ولكن بدون أن يفكر في موضوع معين فقد اكتفى بدندنة إحدى الأغاني.
يااااه ما أجمل النظاقة وترتسم ابتسامة عريضة على وجهه ثم يتجه نحو غرفة الجلوس، تلك الغرفة التي كانت معقلا لفوضاه العارمة فقد نقل اليها مكتبه وسريره لكي يبقى قريبا من التلفزيون. يبدأ بتجميع الأوساخ من الغرفة ثم يقوم بتنظيف المكتب وترتيب الكتب والدفاتر. كانت السيجارة لا تفارق يده فقد كان مدمنا على التدخين لدرجة أنك لو راقبته لمدة ربع ساعة لظننت أن السيجارة أصبع من أصابع يده. بعد أن انتهى من عملية التنظيف يستلقي على إحدى الكنبات ويشعل سيجارة وينظر في ارجاء الغرفة …. ياااه ما احلى هذا الشعور لقد افتقدته مدة طويلة. يدق جرس الباب، يتوجه خالد ليفتح الباب لأصدقائه - فهذا موعد قدومهم. يفتح خالد الباب ويتفاجأ بشخص آخر …
الشخص: السلام عليكم
خالد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الشخص: أنا مندوب شركة الكهرباء وقد جئت في جولة تفقدية لمعاينة عداد الكهرباء فهل تسمح لي بالدخول ؟
خالد: أهلا بك … تفضل .. تفضل.
يقوم خالد بإرشاد مندوب شركة الكهرباء إلى مكان عداد الكهرباء. يسرع خالد إلى المطبخ لإعداد الشاي للمندوب لكنه يصاب بخيبة أمل فقد نفد السكر … أوووف ما هو الحل الآن؟ كيف سأقوم بواجب هذا الرجل؟؟ سأبحث عن أي شيء يمكنني أن أقدمه له. ولكن دون جدوى فلم يجد شيئا يمكن أن يقدمه للرجل. يالله ما هذا الإحراج … يقطع المندوب أفكار خالد حيث يستأذنه بالمغادرة فيقول له خالد: لم أقم بواجبك. فيرد المندوب شكرا لك فلم آت إلى هنا لشرب القهوة أو الشاي أنا هنا في عمل، شكرا لك. أرجو أن تسمح لي بالمغادرة. يقوم خالد بفتح الباب للمندوب دون أن يتلكم بأية كلمة.
يعود خالد إلى غرفة الجلوس ويشعل سيجارة … أووووف إنها آخر سيجارة، يجب أن أذهب لشراء علبة سجائر جديدة. يتوجه إلى البقالة القريبة من منزله ويشتري علبتين سجائر - فهو لن يسمح بأن يقل مخزون السجائر من عنده - وثلاثة كيلوات من السكر بالإضافة إلى ليتر من المشروبات الغازية ويعود مسرعا إلى البيت قبل أن يصل أصدقاؤه.
————— نهاية الجزء الأول —————
اذا الفترة القصيرة اخدت معك كتابة 50 سطر
من 95 الى 2004 ؟؟؟ كم
بس حلو و بتسلي
10/1/2005